الفلسفة في الأندلس ظهورها ونشأتها
في محاولة لتتبع تاريخ دورات ومسيرات التراث الفلسفي العالمي، ورسم خريطة محطاته غربا وشرقا ! يبرز لنا السؤال الأكثر أهمية وهو : متى وكيف ظهرت الإرهاصات الفلسفية الاولى في بلاد الاندلس؟ وكيف تبلورت نشأتها ؟ وما هي خصائصها وابرز مساراتها ؟ وما هي التيارات التي انبثقت منها ؟ بدأ النشاط الفلسفي المنبثق من الحماس العلمي ينتعش بشكل مطرد ومتزايد في بلاد الأندلس وبنقلة نوعية، في الوقت الذي شهد فيه المشرق الإسلامي جمودا بنشاطه الفلسفي ! فقد دخلت الاندلس بعهد ازدهار لنشاطها العلمي، ومنه انبثق النشاط الفلسفي ! وكان ذلك بالتحديد عند نهاية القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي والقرون التالية الخامس والسادس الهجريين/ الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين . مسارين اسهما بالنشاط العلمي والفلسفي بالأندلس : الاول طريق تجارة الكتب المشرقية المفعمة بالحيوية لجمع الكتب فرغم موقف فقهاء المالكية المتشدد تجاه الفلسفة، الا ان سيل من نوادر كتبها ومخطوطاتها المشرقية، بدأت تهل على حواضر الاندلس بانسيابية عالية ووتيرة سريعة ، ليتلقفها الاندلسيين بشغف شديد، وتداولها بسباق محموم حتى قبل ان يسجل بعضها انتشاره ! اما الطريق الثاني فهو رحلات طلبة العلم المتبادلة بين المشرق والمغرب، والتي أثرت وبشكل مباشر في ازدهار العلوم والفلسفة عند الاندلسيين